تشترك دعاوى الحيازة في الشروط العامة المتعلقة بذات دعوى الحيازة ، حيث تشترط فيها الشروط التالية :

         الشرط الأول : أن تكون الحيازة مستمرة :
         ومعنى استمرار الحيازة : أن تتوالى أعمال السيطرة المادية التي يباشرها الحائز على الشيء المحوز في فترات متقاربة ومنتظمة ، فلا تقوم على أعمال مشوبة بعيب عدم الاستمرار أو التقطع ، فيجب أن يستعمل الحائز الشيء موضوع الحيازة كلما دعت الحاجة إلى استعماله ، وليس من الضروري أن يستعمل الحائز هذا الشيء في كل وقت بغير انقطاع حتى تكون الحيازة مستمرة ، بل يكفي أن يكون الاستعمال في فترات متقاربة ومنتظمة – كما يستعمل المالك ملكه في العادة –.

         الشرط الثاني : أن تقترن الحيازة بالتصرف :

         فلابد أن تقترن حيازة الحائز الشرعي بالتصرف في المحوز ، فقد بيّنت اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات رقم (209 / 1) ماهية الحيازة بقولها : [ما تحت اليد- فعلا- من عقار يُتصرف فيه بالاستعمال أو الانتفاع، على وجه الاستمرار بحسب العادة ولو لم يكن مالكا له كالمستأجر].
فنرى أن اللائحة بيّنت أن من ماهية الحيازة أن يتصرف الحائز في المحوز بالاستعمال بأن يؤجره ، أو يعيره، أو غير ذلك.
وما ذُكر في هذه اللائحة من أنواع التصرفات هي على سبيل المثال لا الحصر ، ويقيس القاضي عليها.

            الشرط الثالث : أن تكون الحيازة ظاهرة :

         معنى ظهور الحيازة : أن يباشرها الحائز على مشهد ومرأى من الناس ، أو على الأقل على مشهد ومرأى من المالك ، أو من صاحب الحق الذي يستعمله ، فلا تقوم على أعمال تكون مشوبة بعيب الخفاء أو عدم العلانية ؛ لأن من يحوز حقاً يجب أن يستعمله كما لو كان هو صاحب هذا الحق ، وصاحب الحق لا يستعمله خفية بل يستعمله علناً.

          الشرط الرابع : أن تكون الحيازة بلا إكراه:

         لتكون الحيازة مشروعة يجب ألا يحصل الحائز على الحيازة بالإكراه ، سواء الإكراه المادي عن طريق استعمال القوة ، أو الإكراه المعنوي عن طريق استعمال التهديد الذي يختلف أثره باختلاف الأشخاص ونوع التهديد ، ويستوي أن يكون الحائز قد استعمل القوة أو التهديد بنفسه أو بواسطة أعوان له يعملون باسمه.

الشروط المتعلقة بالمدعي

         يُشترط في دعوى منع التعرض للحيازة أن يتوفر في المدعي الشروط الآتية :

         الشرط الأول : أن يكون المدعي حائزاً للمحوز :
فيجب أن يثبت المدعي أنه وقت التعرض له كان حائزاً للشيء موضوع الـحيازة ، وهـذا مـا نصـت عليه اللائحة التنفيذية لنظام الـمرافعات رقم (209 / 2) بقولها : [دعوى منع التعرض للحيازة هي طلب المدعي (واضع اليد) كف المدعى عليه عن مضايقته فيما تحت يده من عقار]، فيجب أن يُثبت المدعي أنه كان حائزاً للعقار موضوع الدعوى حيازة شرعية ، والحيازة الشرعية عبارة عن : السيطرة الفعلية لشخص على عقار أو استعماله لحق عيني باعتباره مالكاً للعقار ، أو صاحب الحق العيني ، وعلى هذا فلابد أن يتوفر في الحيازة الشرعية عنصر مادي ، وعنصر معنوي.
فالعنصر المادي هو : الوضع المادي الذي يخوّل الحائز للقيام بأعمال مادية يقوم بها عادة مالك العقار، أو صاحب الحق للاستفادة من العقار أو الحق ، أو تهيئته للاستفادة منه طبقاً لما تسمح به طبيعته ، كالسكنى في منزل ، أو زراعة أرض ، أو البناء في أرض فضاء ، أو تسويرها ، أو غير ذلك من الأعمال المادية التي تختلف باختلاف طبيعة العقار وكيفية الاستفادة منه.
والعنصر المعنوي عبارة : عن نية الحائز في استعمال العقار أو الحق باعتباره مالكه أو صاحب الحق في الانتفاع من هذا العقار ، وتستفاد هذه النية من ظهور الحائز بمظهر مالك العقار أو صاحب الحق العيني عليه.
وليس من الضروري أن يكون الحائز حائزاً أصيلاً – أي حائزاً لحساب نفسه – فيجوز للحائز العرضي أن يكون مدعياً ، ويطالب بمنع التعرض للحيازة ، وهذا ما نصت اللائحة التنفيذية رقم (209/1) والتي عرّفت الحيازة بأنها : [ما تحت اليد- فعلا- من عقار يُتصرف فيه بالاستعمال أو الانتفاع، على وجه الاستمرار بحسب العادة ولو لم يكن مالكا له كالمستأجر].
ويجوز للحائز الشرعي رفع الدعوى ضد كل متعرض للحيازة ، ولو كان هذا المتعرض هو المالك لهذه العين ، كأن يكون الحائز الشرعي مستأجراً للعين ، ثم يقوم المالك بالتعرض لحيازة العين من المستأجر قبل انتهاء عقد الإيجار ، ثم ينتفع المالك من العين بنفسه أو بتأجيره على غير المستأجر الشرعي ، فحينئذٍ يجوز للحائز الشرعي – وهو المستأجر الأول – أن يرفع على المالك دعوى منع التعرض للحيازة.

         الشرط الثاني : أن تكون حيازة المدعي للمحوز خالية من العيوب :

         فيجب أن تكون حيازة المدعي حيازة نظامية خالية من العيوب ، أي حيازة مستمرة ، علنية ، بلا إكراه ، غير غامضة.
ويجب أن تكون يد الحائز متصلة بالمحوز اتصالاً فعلياً يجعل المحوز تحت تصرفه المباشر ؛ لأن العبرة هنا بالحيازة الفعلية ، وليس مجرد تصرف نظامي قد يطابق أو لا يطابق الحقيقة ، فلا تكفي الحيازة الرمزية مثل حيازة المفتاح ؛ لأنها ليست بذاتها دليلاً قاطعاً على الحيازة المادية.

   الشرط الثالث : أن يقع تعرض للمدعي في حيازته  :

         وماهية هذا التعرض هو : كل عمل مادي أو إجراء نظامي من شأنه أن يعرقل انتفاع المدعي بحيازته ، بشرط أن يتضمن إنكاراً لهذه الحيازة، ومن هذا التعريف يتبين أن التعرض إما أن يكون مادياً أو نظامياً.
ويستفاد هذا الشرط من تعريف دعوى منع التعرض للحيازة الذي ساقه نظام المرافعات في نص اللائحة التنفيذية رقم (209/ 2) ، حيث عرّفت الدعوى بأنها : [طلب المدعي (واضع اليد) كف المدعى عليه عن مضايقته فيما تحت يده من عقار ] ، حيث بيّنت هذه اللائحة أن تعرض المدعي لمضايقة – تعرض – في حيازته جزء من ماهية الدعوى ، وبدون هذا الجزء لا تتم دعوى منع التعرض للحيازة.
وسواء كان التعرض مادياً أو معنوياً فإنه يجب أن يتضمن ادعاء بحق ينطوي على إنكار حيازة الحائز ، فإن لم يتضمن هذا الادعاء فلا يعد تعرضاً ، فإذا توفر هذا الشرط فلا يهم بعد أن يكون عملاً نافعاً أو ضاراً ، فالعمل النافع قد يكون تعرضاً إذا انطوى على منازعة للحائز في حيازته ، كقيام المتعرض بتهيئة الأرض للزراعة بحرثها أو ريها ، كما أن العمل قد يكون عملاً ضاراً ومع ذلك لا يعد تعرضاً إذا لم ينطو على منازعة للحائز في حيازته ، كجني الثمار على سبيل الانتقام أو السرقة.
ويجدر التنبيه هنا إلى أن التعرض الناجم عن عدم تنفيذ عقد يربط بين المدعي والمدعى عليه لا يعد تعرضاً يجيز رفع دعوى منع التعرض للحيازة ، فلا يجوز رفع دعوى منع التعرض للحيازة بغرض تنفيذ عقد يربط ما بين المدعي والمدعى عليه ، فإذا كان التعرض ناجماً عن عدم تنفيذ عقد كان على المدعي أن يطلب تنفيذ العقد بدعوى العقد لا بدعوى منع التعرض ، وعلى ذلك إذا أتى الراهن رهن حيازة عملاً يُنقص من قيمة الشيء المرهون أو يحـول دون استعمال الدائن لحقوقه المستمدة من العقد فليس للدائن المرتهن أن يلجأ إلى دعوى منع التعرض لإلزام الراهن بعدم الإخلال بعقد رهن الحيازة ، بل يلجأ إلى عقد رهن الحيازة ذاته لإلزام الراهن تنفيذ العقد ، كذلك إذا حال المؤجر دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة مخلاً في ذلك بشروط عقد الإيجار ، فإن سبيل المستأجر إلى إلزام المؤجر بتنفيذ العقد ليس هو رفع دعوى منع التعرض ، بل رفع الدعوى الشخصية الناشئة عن عقد الإيجار ، ولو جاز رفع دعوى منع التعرض لتنفيذ عقد ، لكان من جراء ذلك أن يتعرض القاضي في دعوى الحيازة المرفوع أمامه دعوى منع التعرض إلى موضوع الحق الناشئ عن العقد في إلزام المدعى عليه بعدم الإخلال به ، ولترتب على ذلك الجمع بين دعوى الحيازة ، ودعوى موضوع الحق ، ومن المستقر عدم جواز الجمع بين الدعويين.

 

موقف الفقه الإسلامي من هذه الشروط

         الفرع الأول : موقف الفقه الإسلامي من الشروط المتعلقة بذات الدعوى :

         الشرط الأول : أن تكون الحيازة مستمرة :
سبق معنا أن استمرار الحيازة في الفقه الإسلامي شرط لمشروعية الحيازة ، وأنه قلّ من الفقهاء من تعرض لهذه المسألة ، وأن الفقهاء الذين تعرضوا لهذه المسألة اختلفوا في مدة استمرار الحيازة على أربعة أقوال :
القول الأول : أن الحيازة لا تحدد بسنين مقدرة ، بل يُرجع  فيها  إلى اجتـهاد القاضي ، وإلى عرف الناس ، وهو قول الإمام مالك وبعض المالكية ، وبعض الحنابلة.
 القول الثاني : تحديد مدة الحيازة بعشر سنين ، وهذا قول بعض المالكية.
القول الثالث : تحديد مدة الحيازة بسبع سنين ، وهذا قول بعض المالكية.
       القول الرابع :  تحديد مدة الحيازة بحسب الحائز والمحوز ، وهذا قول بعض المالكية.
وسبق أن بيّنا أن الراجح من هذه الأقوال هو القول الأول القائل بأن الحيازة لا تحدد بسنين مقدرة ، بل يُرجع فيها إلى اجتهاد القاضي ، وإلى عرف الناس ، جاء في المدونة : ” قلت : هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنين ؟ ، قال : ما سمعت مالكاً يحد فيه عشر سنين ولا غير ذلك ، ولكن على قدر ما يرى أن هذا قد حازها دون الآخر فيما يكرى ويهدم ويبنى ويسكن “.
وقال ابن القيم : ” إذا رأينا رجلاً حائزاً لدار متصرفاً فيها مدة سنين طويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه فدعواه غير مسموعة أصلاً “.
وسبق مناقشة هذه المسألة ، ومناقشة الأقوال المرجوحة ، وبيان الأدلة المرجحة للقول الراجح.

         الشرط الثاني : أن تقترن الحيازة بالتصرف :

         هذا الشرط تعرض له كثير من الفقهاء، قال في بدائع الصنائع : ” لأن اليد على
العقار لا تثبت بالكون فيه ، وإنما تثبت بالتصرف فيه “.
وقال الحطاب: ” وأفاد المصنف بقوله لمتصرف طويلاً أنه إنما يشهد بالملك إذا طالت الحيازة أو كان يتصرف تصرف الملاك

من الهدم ونحوه ولا ينازعه أحد “.
ولكن من الفقهاء من ذكر أنه يتصرف فيها تصرف الملاك ، ومنهم من أطلق ولم يقيده بكونه تصرف الملاك ، قال الحطاب : ” وأن يشهد بالملك إذا طالت الحيازة أو كان يتصرف تصرف الملاك من الهدم ونحوه “.
وقال ابن قدامة : ” فإن كان في يد رجل دار أو عقار يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى ، والإعارة ‏,‏ والإجارة ، والعمارة ، والهدم‏ ,‏ والبناء من غير منازع ، فقال أبو عبد الله بن حامد ‏:‏ يجوز أن يشهد له بملكها وهو قول أبي حنيفة “.
ومن الفقهاء من لا يشترط أن يكون التصرف تصرف الملاك ، بل يشترط مطلق التصرف ، قال في المدونة : ” قال مالك بن أنس : إذا كان حاضراً يراه يبني ويهدم ويكري فلا حجة له “.
وقد تباينت نصوص الفقهاء في بيان أنواع التصرفات التـي يجب أن تقترن بالحيازة ، قال الحطاب : ” والحيازة تكون بثلاثة أشياء : أضعفها السكنى والازدراع ، ويليها الهدم والبنيان والغرس والاستغلال ، ويليها التفويت بالبيع والهبة والصدقة والنحلة والعتق والكتابة والتدبير والوطء ، وما أشبه ذلك مـما لا يفعله الرجل إلا فـي ماله ، والاستخدام فـي الرقيق ، والركوب  فـي  الدابة  ، كالسكنى فيما يسكن ، والازدراع فيما يزرع ، والاستغلال في ذلك كالهدم والبنيان في الدور والغرس في الأرضين ” ، وقال ابن قدامة : ” فإن كان في يد رجل دار أو عقار يتصرف فيها تصرف الملاك بالسكنى، والإعارة ‏,‏ والإجارة ، والعمارة ، والـهدم ‏,‏ والبناء من غير منازع “.
ونصوص الفقهاء في هذا الشأن كثيرة ، وما ذكره الفقهاء من أنواع التصرفات إنما هو على سبيل التمثيل لا الحصر ، فإن التصرفات التي تدل على الحيازة تتغير حسب عرف كل زمان وعادته ، وحسب ما يستجد من الأعيان التي تُقصد حيازتها ، فمن غير الممكن حصرها بهذه التصرفات.

         الشرط الثالث : أن تكون الحيازة ظاهرة :
وقد سبق معنا بيان معنى ظهور الحيازة ، وأن الفقهاء قد تعرضوا لهذا الشرط بوضوح ، قال في حاشية الشرح الصغير: ” قوله [ حاضر ] : أي بالبلد بمعنى أنه لم يخف عليه أمر ذلك المحوز لقربه منه ، وأما لو كان حاضراً وهو غير عالم فله القيام إذا أصبت عدم علمه”.
وقال ابن القيم : ” إذا رأينا رجلا حائزاً لدار متصرفاً فيها مدة سنين طويلة بالهدم والبناء ، والإجارة والعمارة ، وهو ينسبها إلى نفسه ، ويضيفها إلى ملكه ، وإنسان حاضر يراه ، ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة ، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها ، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه ، فدعواه غير مسموعة أصلاً “.
فنرى كلام الفقهاء واضحاً في اشتراط أن تكون حيازة الحائز للمحوز ظاهرة ، بحيث يعلم المحوز عليه بحيازة الحائز للمحوز بشكل ظاهر ، بل فصّلوا في أحكام الغائب وكيف يعلم بالحيازة أو لا يعلم بها ، قال ابن فرحون : ” الغائب وإن كانت غيبته قريبة فهو محمول على عدم العلم حتى يثبت عليه العلم ، والحاضر محمول على العلم حتى يتبين أنه لم يعلم “.

         الشرط الرابع : أن تكون الحيازة بلا إكراه :

   لنكون الحيازة مشروعة في النظام فإنه يشترط ألا يحصل الحائز على الحيازة بالإكراه ، وكلام الفقهاء عن هذا الشرط ظاهر كذلك.
قال الشيخ خليل : ” وإن حاز أجنبي غير شريك وتصرف ثم ادعى حاضر ساكت بلا مانع عشر سنين لم تسمع ولا بينته “.
ثم قال الحطاب تعليقاً على قوله [ بلا مانع ] : ” يعني أن سكوت المدعي في المدة المذكورة إنما يبطل حقه إذا لم يكن له مانع يمنعه من الكلام ، فلو كان هناك مانع يمنعه من الكلام فإن حقه لا يبطل ، وفُسر المانع بالخوف ، والقرابة ، والصهر ، وقد احترز المصنف من القرابة والصهر بقوله أولاً [ أجنبي ] فيكون المراد بالمانع في كلامه الخوف ، أي خوف المدعي من الذي في يده العقار لكونه ذا سلطان أو مستنداً لذي سلطان فإن كان سكوته لذلك لم يبطل حقه “.
وقال ابن القيم : ” إذا رأينا رجلا حائزاً لدار متصرفاً فيها مدة سنين طويلة بالهدم والبناء ، والإجارة والعمارة ، وإنسان حاضر يراه ، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها ، ولا مانع يمنعه من مطالبته : من خوف سلطان ، أو نحوه من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق ، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه فدعواه غير مسموعة أصلاً “.
فنرى كلام الفقهاء واضحاً في أن الحيازة لا تكون مشروعة إذا كان الحائز قد حصل على الحيازة بالإكراه ، أو أنه له قوة تمنع المحوز عليه من الإنكار عليه.

 

         الفرع الثاني : موقف الفقه الإسلامي من الشروط المتعلقة بالمدعي :
        الشرط الأول : أن يكون المدعي حائزاً للمحوز :
فيجب أن يُثبت المدعي أنه وقت أن تُعرض لحيازته كان حائزاً للشيء موضوع الحيازة ، وهذا الشرط بديهي ، فإن المدعي إذا لم يُثبت أنه كان حائزاً للمحوز حيازة مشروعة قبل اعتداء المدعى عليه على حيازته فلا تكون هناك دعوى منع التعرض للحيازة.
قال ابن عابدين في بيان دعوى دفع التعرض – تقابل دعوى منع التعرض – : ” وهو أن يدعي كل منهما أرضاً أنها في يده وبرهن أحدهما على دعواه فكان مدعياً دفع تعرض الآخر حيث أثبت بالبينة أنها في يده “.
وقال في الحاوي الكبير في بيان صحة دعوى المدعي بدعوى الاعتراض – تقابل دعوى منع التعرض – : ” وإن كانت بما يستضر به المدعي إما بمد اليد إلى ملكه ، وإما بمنعه من التصرف فيه ، وإما بملاذمته عليه ، أو بقطع عن أشغاله صحت دعواه بخمسة شروط : … الثاني : أنه له وفي ملكه ؛ لأن ما لا يملكه أو لم يستنبه مالكه فيه لا يمنع من المعارضة فيه “.
فبيّن الفقهاء في هذه النصوص أنه لابد أن يكون المدعي حائزاً للمدعى به وقت حصول التعرض.

         الشرط الثاني : أن تكون حيازة المدعي للمحوز خالية من العيوب :

         وهذا الشرط لازم لمشروعية حيازة المدعي ، إذ لو اختل شرط من شروط الحيازة المشروعية لكانت حيازته غير مشروعة ، وبالتالي لا تكون محمية بدعاوى الحيازة ؛ إذ أن دعاوى الحيازة لا تحمي إلا الحيازة المشروعة.

   الشرط الثالث : أن يقع تعرض للمدعي في حيازته  :
         وهذا الشرط جزء من ماهية دعوى منع التعرض للحيازة ، بل هو أهم ركن من أركان دعوى منع التعرض ؛ إذ بدونه لا يوجد تعرض ، ومن ثم لن يتقدم المدعي  بدعوى في هذا الشأن ؛ لأنه لا يوجد تعرض يطلب من القاضي منعه.
قال فـي درر الحكام فـي بيان ماهية الحق العدمي في الدعوى الشرعية : ” والحق العدمي هو دعوى دفع التعرض ، مثلاً : لو ادعى أحد قائلاً إن فلاناً يتعرض لي في الشيء الفلاني بدون حق فأطلب دفع تعرضه تسمع منه هذه الدعوى ، وإذا لم يثبت المتعرض بأن تعرضه يحق ، فالقاضي يمنع المتعرض من التعرض بغير حق “.
وقال في الحاوي الكبير في بيان توجه الاعتراض إلى ما في يد المدعي : ” فأما توجه الدعوى إلى ما في يده فلا تكون إلا بعد معارضته ، فإن كانت المعارضة بما لا يستضر به المدعي لم تصح الدعوى منه ، وإن كانت بما يستضر به المدعي إما بمد اليد إلى ملكه ، وإما بمنعه من التصرف فيه ، وإما بملاذمته عليه ، أو بقطعه عن أشغاله صحت الدعوى “.
وقال ابن قدامة : ” وإن ادعى عليه أن هـذه الدار لي ، وأنه يـمنعني منها ، صحت الدعوى وإن لم يقل إنها في يده ؛ لأنه يجوز أن ينازعه ويمنعه وإن لم تكن في يده “.
فنرى الفقهاء في هذه النصوص يجعلون تعرض المدعى عليه جزء من ماهية دعوى منع التعرض ، وأن المدعي لابد أن يذكر في دعواه أن المدعى عليه يتعرض له فيما هو تحت يده – ما يحوزه – ، وعليه يطلب المدعي من القاضي كف تعرض المدعى عليه عنه.